السيد علي الهاشمي الشاهرودي
266
محاضرات في الفقه الجعفري
قوله قدّس سرّه : ثمّ إن الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلّا من الفاضل القطيفي [ 1 ]
--> ( 1 ) الظاهر أنّه لم ينكر أصل اشتراط القدرة إلّا أنّه قيّده بما إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا ، قال في ذيل عبارة الشرائع ( لو باع الآبق منفردا لم يصحّ ) إنّه لا بدّ وأن يقيّد بأحد أمور ثلاثة ، إلى أن قال : أو كونه بحيث لا يتمكّن منه عرفا ومثّل بالآبق ، وفيه أنّ الآبق من شأنه أن يقبض عرفا ولو لم يقدر المالك على تسليمه فإنّ غير المالك قد يمكن أن يقبضه فدليل النهي عن الغرر يشمله ( الأحمدي ) . ( 2 ) قال : إنّ اعتبار القدرة إنّما هو لملاحظة حال المشتري وليست شرطا لصحّة البيع مطلقا فلو رضي بالبيع مع فرض عدم تمكّن البائع جاز البيع ، نعم لو لم يرض ولم يعلم بالحال لم يجز ، وفيه إنّ ملاك هذا الشرط هو صدق الغرر بدونه وهو حاصل مع علم المشتري بعدم قدرة البائع على التسليم ، على أنّ لازمه عدم الفساد مع جهله أيضا إذ الجهل يوجب الخيار لا فساد البيع كما في سائر الموارد التي لا يكون البيع مع العلم فاسدا . وما ذكره في ذيل كلامه - من أنّه أمّا مع عدم رضا المشتري - فيه أنّه مع إقدامه على المعاملة لا معنى لعدم رضاه إلّا مع الإكراه فلا يرتبط بطلان المعاملة حينئذ بشرط القدرة . ثمّ لا يخفى أنّ خلاف القطيفي في المسألة لا يضرّ بدعوى الإجماع على الاشتراط في الجملة لأنّه أيضا قائل بالفساد إذا لم تكن القدرة على التسليم ثابتة لغير البائع والمشتري من سائر الناس طرّا وحيث عرفت أنّ المراد بهذا الشرط هو وصول المبيع إلى المشتري فلو كان المبيع ممّا يوثق بحصوله من جهة ثالثة ولو مع عدم قدرة المتبايعين على التسليم والتسلّم صحّ البيع . وضمير « منه » في قول المصنّف - ومنه يعلم - راجع إلى دليل هذا الشرط من الإجماع وغيره فلا يكون التفرّع أجنبيّا عنه ( الأحمدي ) .